حزب العمل هو حزب سياسي مغربي تأسس سنة 1974، وانخرط منذ تأسيسه في الحياة السياسية الوطنية، مشاركاً في مختلف الاستحقاقات الانتخابية ومواكبا التحولات التي عرفها المغرب على امتداد عقود.
ويستند الحزب في مشروعه السياسي إلى العمل الوطني والديمقراطي، ويسعى إلى المساهمة في بناء مغرب قوي وموحد، قادر على رفع تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وترسيخ الممارسة الديمقراطية والحكامة الجيدة.
تاريخ من العمل السياسي
1974 — التأسيس
تعود جذور حزب العمل إلى سنة 1974، حين تأسس على يد السياسي المغربي عبد الرحمن عبد الله الصنهاجي، الذي تولى رئاسة الحزب منذ تأسيسه وظل على رأسه إلى غاية وفاته سنة 1986.
وشكل تأسيس الحزب جزءا من المشهد الحزبي المغربي الذي عرف، خلال سبعينيات القرن الماضي، إعادة تشكل وتوسعا في الخريطة السياسية الوطنية.
وخلال هذه المرحلة، اختار حزب العمل الانخراط في المؤسسات والعمل السياسي والانتخابي، وشارك في مختلف الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها المملكة.
1986 — مرحلة جديدة
بعد وفاة مؤسس الحزب عبد الرحمن عبد الله الصنهاجي سنة 1986، دخل حزب العمل مرحلة جديدة في مساره التنظيمي والسياسي.
ومع مرور السنوات، برزت الحاجة إلى تطوير هياكل الحزب وإعادة تنظيمه بما يتلاءم مع التحولات التي عرفها المجتمع المغربي والمشهد السياسي الوطني.
18 يناير 1998 — محطة المؤتمر الثالث
شكل المؤتمر الوطني الثالث، المنعقد في 18 يناير 1998، محطة أساسية في تاريخ حزب العمل، حيث تم تجديد الثقة في محمد الإدريسي في قيادة الحزب وترسيخه أمينا عاما للحزب.
1998 و1999 — إعادة هيكلة التنظيم
واصل الحزب عملية إعادة البناء من خلال عقد مؤتمرين وطنيين استثنائيين، الأول في 27 سبتمبر 1998 والثاني في 17 أكتوبر 1999.
وهدفت هذه المرحلة إلى تحديث هياكل الحزب، وضبط مرجعيته الفكرية والتنظيمية، وإعادة ترتيب مؤسساته بما يسمح له بمواصلة حضوره في الحياة السياسية الوطنية.
وقد شكلت هذه المؤتمرات جزءاً من مسار إعادة تأسيس داخلي للحزب، يقوم على التجديد والاستمرارية في الوقت نفسه.
من الاستمرارية إلى تجديد النخب
خلال السنوات اللاحقة، واصل حزب العمل تنظيم مؤتمراته الوطنية وتجديد هياكله، حيث أعيد انتخاب محمد الإدريسي أميناً عاماً للحزب في مؤتمرات لاحقة، من بينها المؤتمران الوطنيان الخامس والسادس المنعقدان بمدينة الدار البيضاء.
وفي هذه المرحلة، ركز الحزب على تجديد النخب وإدماج الكفاءات الأكاديمية والشبابية داخل مؤسساته، إلى جانب تعزيز حضور النساء والشباب في العمل الحزبي.
ويعتبر الحزب أن تجديد النخب السياسية وإفساح المجال أمام الكفاءات الجديدة يشكلان مدخلاً أساسياً لتطوير الممارسة السياسية وتعزيز المشاركة في تدبير الشأن العام.
رؤيتنا السياسية
ينطلق حزب العمل من خيار الوسط والديمقراطية الاجتماعية الوطنية، ويدعو إلى ممارسة سياسية تقوم على الحوار والتوافق والحكامة وتخليق الحياة العامة.
ويرى الحزب أن تعزيز الثقة في المؤسسات يمر عبر تطوير الممارسة السياسية والانتخابية، ومحاربة مظاهر العزوف السياسي، وترسيخ علاقة أكثر فعالية بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
كما يدعو إلى توحيد جهود القوى السياسية المتقاربة في توجهاتها، بما يساهم في الحد من التشتت والبلقنة السياسية وتعزيز فعالية العمل الحزبي.
مشروع اقتصادي واجتماعي
يضع حزب العمل القضايا الاقتصادية والاجتماعية في صلب اهتمامه، مع التركيز على التشغيل، والتعليم، والصحة، والسكن، ودعم المقاولة.
وفي مجال التشغيل، يدعو الحزب إلى تشجيع الشباب على المبادرة والمقاولة، وترسيخ ثقافة الاستثمار والعمل الحر، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتقوية النسيج الاقتصادي الوطني.
كما يطرح الحزب إصلاحات في المجال الضريبي، من بينها تخفيف العبء الضريبي على المقاولات وتحفيز الاستثمار، إلى جانب العمل على إدماج الاقتصاد غير المهيكل في الاقتصاد الرسمي.
أما اجتماعياً، فيؤكد الحزب على ضرورة تحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات التعليم والصحة والسكن، مع اعتبار محاربة الانقطاع عن الدراسة أحد المداخل الأساسية للحد من الإقصاء الاجتماعي والحرمان الاقتصادي.
الشباب والنساء… رهان التجديد
يولي حزب العمل أهمية خاصة لمشاركة الشباب والنساء في الحياة السياسية.
ويعمل الحزب على تشجيع الكفاءات الشابة والنسائية على تحمل المسؤولية داخل مؤسساته، والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، بما يساهم في تجديد النخب وتعزيز التمثيلية السياسية لمختلف فئات المجتمع.
ويعتبر الحزب أن تجديد الحياة السياسية لا يمكن أن يتحقق دون إشراك الأجيال الجديدة ومنحها فرصة المساهمة في صناعة القرار وتدبير الشأن العام.
مسار مستمر
بعد أكثر من خمسة عقود على تأسيسه، يواصل حزب العمل حضوره في المشهد السياسي المغربي، مستندا إلى تاريخ بدأ سنة 1974، ومر بمراحل متعددة من الاستمرارية وإعادة البناء والتجديد التنظيمي.
ومن مرحلة التأسيس بقيادة عبد الرحمن عبد الله الصنهاجي، مرورا بالمحطات التنظيمية التي عرفها الحزب خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى مرحلة قيادة محمد الإدريسي والمؤتمرات الوطنية المتعاقبة، يواصل حزب العمل تطوير هياكله ورؤيته السياسية.
ويضع الحزب أمامه اليوم رهانات جديدة تتصل بتجديد النخب، وتعزيز المشاركة السياسية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمساهمة في بناء مغرب قوي، موحد وقادر على رفع التحديات.
حزب العمل المغربي
تاريخ من العمل السياسي… ورؤية تتطلع إلى المستقبل.
